الشيخ الطبرسي
366
تفسير مجمع البيان
القراءة : في الشواذ قراءة زيد بن أسلم ، وأبي جعفر القاري : ( ألا من ظلم ) بفتح الهمزة خفيفة اللام . وقرأ علي بن الحسين عليه السلام وقتادة : ( مبصرة ) بفتح الميم والصاد . الحجة : قال ابن جني : من عدل إلى هذه القراءة ، فكأنه خفي عليه انقطاع الاستثناء في القراءة الفاشية ، فإن ( من ) في هذه القراءة في موضع رفع بالابتداء ، أو يكون للشرط ، كقولك : من يقم اضرب . و ( من ) هناك منصوبة على الاستثناء وهو استثناء منقطع ، بمعنى لكن . وقوله ( مبصرة ) كقولك ( هدى ونورا ) ، وقد كثرت المفعلة بمعنى الشياع والكثرة في الجواهر والأحداث جميعا ، كقولهم : أرض مضبة : كثيرة الضباب ، ومفعاة : كثيرة الأفاعي ، ومحياة ومحواة : كثيرة الحيات . هذا في الجواهر . وأما الأحداث فكقولك : البطنة موسنة ، وأكل الرطب موردة ، ومحمة ، ومنه المسعاة والمعلاة ، والحق مجدرة بك ومخلقة . وفي كله معنى الكثرة من موضعين أحدهما . المصدرية التي فيه ، والمصدر إلى الشياع والعموم والآخر : التاء وهي لمثل ذلك . الاعراب : ( بيضاء ) : منصوبة على الحال . و ( من غير سوء ) : يتعلق ببيضاء . و ( في تسع آيات ) : يتعلق بألق ، و ( أدخل يدك ) ، ومعناه : إلقاء العصا ، وإدخال اليد في جملة الآيات التسع التي يظهرها له . ( إلى فرعون ) . يتعلق بمحذوف ، والتقدير : مرسلا إلى فرعون فهو في موضع الحال . ( ظلما وعلوا ) : مفعول له . و ( كيف ) : في موضع نصب بأنه خبر كان . المعنى : ثم قال سبحانه ( إلا من ظلم ) المعنى : لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح من غير المرسلين ، لأن الأنبياء لا يقع منهم ظلم ، لكونهم معصومين من الذنوب والقبائح . فيكون هذا استثناء منقطعا . وإنما حسن ذلك لاجتماع الأنبياء وغيرهم في معنى شملهم ، وهو التكليف . ( ثم بدل حسنا بعد سوء ) أي : بدل توبة وندما على ما فعله من القبيح ، وعزما أن لا يعود إليه في المستقبل . ( فإني غفور رحيم ) أي : ساتر لذنبه ، قابل لتوبته . ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) أعطاه آية أخرى ، وقد سبق بيانها ( في تسع آيات ) أي : مع تسع آيات أخر ، أنت مرسل بها ( إلى فرعون وقومه ) فحذف ، أو يكون تقديره : مرسلا بها إلى فرعون ، ومبعوثا إليه ، ومثله قول الشاعر :